محمود محمود الغراب
27
الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر
الراحم ، وقد ورد في القرآن فيمن علمنا كماله صلى اللّه عليه وسلم واعتقدنا ذلك فيه أنه بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ، وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ . ( ف ح 3 / 398 ) . فأعطى الحق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جوامع الكلم وهو فصل الخطاب ، وما كمل آدم إلا بالأسماء ، وكمال محمد صلى اللّه عليه وسلم بجوامع الكلم ، والأسماء من الكلم . ( ف ح 3 / 409 ) . سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم هو الإنسان الكامل الذي لا أكمل منه : اعلم أن مرتبة الإنسان الكامل من العالم مرتبة النفس الناطقة من الإنسان ، فهو الكامل الذي لا أكمل منه ، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم فهو الإنسان الكامل الذي ساد العالم في الكمال : سيد الناس يوم القيامة ، ومرتبة الكمل من الأناسي النازلين عن درجة هذا الكمال - الذي هو الغاية من العالم - منزلة القوى الروحانية من الإنسان ، وهم الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ، ومنزلة من نزل في الكمال عن درجة هؤلاء من العالم منزلة القوى الحسية من الإنسان ، وهم الورثة رضي اللّه عنهم ، وما بقي ممن هو على صورة الإنسان في الشكل هو من جملة الحيوان ، فهم بمنزلة الروح الحيواني في الإنسان . واعلم أن العالم اليوم بفقد جميعة محمد صلى اللّه عليه وسلم في ظهوره ، روحا وجسما وصورة ومعنى ، نائم لا ميت ، وأن روحه - الذي هو محمد صلى اللّه عليه وسلم - هو من العالم في صورة المحل الذي هو فيه روح الإنسان عند النوم إلى يوم البعث ، الذي هو مثل يقظة النائم هنا ، وإنما قلنا في محمد صلى اللّه عليه وسلم على التعيين أنه الروح ، الذي هو النفس الناطقة في العالم ، لما أعطاه الكشف ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم إنه سيد الناس ، والعالم من الناس ، فإنه الإنسان الكبير في الجرم ، والمقدّم في التسوية والتعديل ، ليظهر عنه صورة نشأة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقبل ظهور نشأته صلى اللّه عليه وسلم كان العالم في حال التسوية والتعديل كالجنين في بطن أمه ، وحركته بالروح الحيواني منه الذي صحت له به الحياة ، فإذا كان في القيامة حيي العالم كله بظهور نشأته مكملة صلى اللّه عليه وسلم موفور القوى ، فليس العالم إنسانا كبيرا إلا بوجود الإنسان الكامل ، الذي هو نفسه الناطقة ، كما أن نشأة الإنسان لا تكون إنسانا إلا بنفسها الناطقة ، ولا تكون كاملة هذه النفس الناطقة من الإنسان إلا بالصورة الإلهية المنصوص عليها من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فكذلك نفس العالم الذي هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، حاز درجة الكمال بتمام الصورة الإلهية في البقاء والتنوع في الصور ، وبقاء العالم